صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
258
شرح أصول الكافي
لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم الله لهم في عمله بالعذاب على عملهم فقال أبو عبد الله ( ع ) : أيها السائل حكم الله تعالى لا يقوم له أحد من خلقه بحقه فلما حكم بذلك وهب لأهل محبة القوة على معرفته ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ومنعهم اطاقة القبول منه فواقعوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا ان يأتوا حالا تنجيهم من عذابه لان علمه أولى بحقيقة التصديق وهو معنى شاء ما شاء وهو سره » . الشرح الغرض من هذا الحديث : ان الّذي هو السبب المقتضى لسعادة السعداء وكونهم ابدا مخلدين في الجنة ونعيمها والّذي هو السبب المقتضى لشقاوة الأشقياء وكونهم ابدا مخلدين في النار وحميمها ليس ذاك نفس الاعمال الحسنة والسّعى في اكتساب العلم والطاعة ، ولا هذا نفس الاعمال السيئة والسعي في قضاء الشهوة وفعل المعصية ، لأن هذه الاعمال كلها من قبيل الاعراض بل هي من باب الحركات والانفعالات وهي أضعف الاعراض ، والعرض وان كثر عدده لا يوجب بتبديل الجوهر سيما الجوهر العقلي والنفسي حتى يصير بسببها جوهر الآدمي الأرضي جوهرا علويا قدسيا من جملة المقربين أو جوهرا سفليا انجس وابخس ما يكون ومن جملة الشياطين ، وانما المنشأ والمقتضى لسعادة السعداء امتداد « 1 » لطفه تعالى وتوفيقه باعطاء القوة المعرفة والطاعة لهم وإفاضة النور عليهم والمقتضى لشقاوة أهل الشقاء امداد « 2 » قهره وخذلانه بايجاد قوة الشهوة والمعصية فيهم . إذا علمت هذا فنقول : قول السائل : من اين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم ؟ سؤال عن لمية كون الأشقياء مخلدين في النار معذبين بعذاب أليم دائم غير متناه إلى حد بسبب اعمال عديدة صدرت منهم في الدنيا ، وكيف تعلق علمه تعالى بعذابهم حتى حكم لهم في علمه بمثل هذا العذاب
--> ( 1 ) . ابداء . النسخة البدل . ( 2 ) . ابداء . النسخة البدل